محمد متولي الشعراوي
2912
تفسير الشعراوى
« اتَّقُوا اللَّهَ » * فهل للنار وقاية ؟ وهل للّه وقاية ؟ وهؤلاء لا يفهمون أن « اتقوا » تعنى : اجعل وقاية بينك وبين ما يؤذيك ويتعبك ، ف « اتَّقُوا اللَّهَ » * تعنى اجعل بينك وبين عقاب اللّه وقاية وهي الدرع التي يقيمها الإنسان بتنفيذ أوامر اللّه ب « افعل » والامتثال لنواهى اللّه ب « لا تفعل » . وعندما تجعل بينك وبين اللّه وقاية ، فأنت تجعل بينك وبين غضب اللّه وقاية ، وهكذا تتساوى « تقوى اللّه » مع « اتقاء النار » . ويذيل الحق الآية « إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » . إنّ ما يجعل الناس تتهاون في التعاون على البر ويجترئون على الإثم أنهم لا يجدون من مجتمعاتهم رادعا ، ولو وجدوا الردع من المجتمع لحمي المجتمع أفراده من الإثم . وإن صار للمجتمع وعى إيماني لقاطع المخالفين وأشعرهم بأنهم منبوذون ، وساعة يرى أمثال هؤلاء الناس أنهم منبوذون من المجتمع الإيمانى فهم يرجعون إلى المنهج الحق . فما يغرى الناس على الجرائم الكبيرة إلّا تهاون المجتمع في الجرائم الصغيرة . ولذلك يلفتنا الحق أنه لن يترك الأمر كما تركه بعض من خلقه ؛ لأن الخلق قد يجاملون وقد لا يقفون أمام ما يفعله بعضهم من آثام ، لكن اللّه شديد العقاب ، سيأتي العقاب في وقت ليس للفرد فيه جاه من مال أو حسب أو نسب يحميه من اللّه ، فإن أطمعك ضعف المجتمع في أن تتعاون على الإثم فعليك أن تخاف اللّه ؛ لأن عقابه شديد . وكيف يأتي العقاب إلى المذنب ؟ لا نعرف ؛ لأننا لسنا آلهة ، ونجد العقاب يتسلل إلى المذنب في نفسه كمرض مؤلم لا يصرف المذنب فيه ما عنده من مال فقط ، لكنه قد يسأل الناس ليعالج نفسه ، أو يعالج من يحب . وجنود عقاب اللّه قد لا تتأخر للآخرة بل تتسلل إلى حياة المذنب دون أن يعرفها وهذه هي شدة العقاب . وبعد ذلك يأتي الحق بأمر تحريم أشياء بعد أن حلل اللّه أشياء في قوله : « أحلت لكم بهيمة الأنعام » . لقد أراد الحق سبحانه وتعالى أن يبين تخصيصا لما أحل من الأنعام . . فقد حلل اللّه من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر